طنوس الشدياق
184
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفيها توفي ناصر الدين بن أحمد وله ولدان عبد اللّه وحسين . وكان وديعا ديّنا . وسنة 1839 لما وجه الأمير بشير ولده الأمير خليلا لاحراق الشويفات وجمع سلاح تلك الجهات كان الشيخ قاسم في خدمته . فاخذ بحسن تدبيره يعمل أسبابا مع الأمير خليل لتأخير الاحراق املا بحضور العفو من والده . وكان كذلك . فصار للشيخ قاسم اعتبار وثناء لحسن تعقله وتدبيره . ثم حضر امر الأمير بتوجه الأمير خليل إلى بلاد كسروان لجمع السلاح وان يبقى الشيخ قاسم مع ابنه الأمير سعيد مدبرا لتتميم جمع السلاح من الساحل فبقي في خدمته حتى تمم ذلك بكل سهولة . وسنة 1840 لما حضرت عساكر الدولة لاستخلاص بلاد الشام من المصريين كان الامر الذي اخرجه المشايخ آل الخازن من عزة باشا للشيخ إسماعيل بن الشيخ بشير بولايته على مقاطعات أبيه وجعله شيخ المشايخ في لبنان بمراسلة الشيخ قاسم ومساعيه . وفيها لما حضر إبراهيم باشا إلى زحلة صارت المراسلة بين سعيد بك جانبولاد والشيخ قاسم على فرار العساكر . واجتمع الشيخ قاسم بشبلي العريان بالقرب من ريشيّا واخذ منه عرض حال إلى عزة باشا يقدم فيه الإطاعة فقدمه الشيخ قاسم واخرج له امرا من الباشا بالاطمئنان على رتبته وارسله اليه . فلما فرّ شبلي العريان من عسكر مصر توجه اليه الشيخ قاسم وذهبا معا إلى نواحي دمشق بجملة من الفرسان وبقوا في انتظار سعيد بك خمسة عشر يوما ففرّ سعيد بك من دمشق واجتمع بهم تجاه قرية معربا . وحضر هو والشيخ قاسم إلى ريشيّا ثم توجها إلى الوالي الأمير بشير ملحم وبقي الشيخ قاسم في خدمة سعيد بك حتى رجع من يافا إلى المختارة . وكانت دار المختارة خرابا فأقام سعيد بك في محل الشيخ قاسم ثلاثين يوما حتى عمّر مكانا فاعتبره سعيد بك وجعله مدبر أموره لما رأى من إصابة آرائه وحسن تصرفه . وسنة 1842 توفي الشيخ سليمان بن الشيخ إسماعيل بلا عقب وكان ديّنا تقيا محب السلامة . وفيها لما قبض على مناصب الدروز في بتدين قبض على الشيخ قاسم معهم . وفيها لما اطلق سعيد بك وتوجه إلى حوران كان الشيخ قاسم في خدمته جميع المدة . وسنة 1844 لما حضر سعيد بك إلى محله بالتوفيق زاد في اعزاز الشيخ قاسم وعامله بكل ما يقتضى من الاعتبار .